فهرسة

 

 

 

التعليم في الظروف الصعبة

  

 

1-                  المقدمة

2-                  المشكلات والصعوبات التي تواجه المدارس، خاصة خلال الانتفاضة الحالية.

3-                  الإجراءات التي تساعد على التخفيف من تلك المشكلات والصعوبات.

 

1-              دور وزارة التربية والتعليم.

2-              دور مديريات التربية.

3-              دور الموجهين التربويين.

4-              دور مدير المدرسة.

5-              دور المعلم.

6-              دور الطالب.

7-              دور الأسرة.

8-              دور المجتمع المحلي.

 

 

مقدمة: -

 

          تقوم دول العالم بين فترة وأخرى بإجراء تقييم للعملية التربوية فيها، فتعيد صياغة مناهجها، وتطورّها، وتعدّلها، بحيث تتواكب مع فلسفتها التربوية من جهة، و العصر الذي تعيش فيه من جهة أخرى.

وتُبنى فلسفة التربية في أيّ دولة، في ضَوْء حاجات مجتمعها وقدرات أفرادها وإمكانياتها، بحيثُ تُلبّى تلك الحاجات ضمن تلك الإمكانيات.

          ونحن في فلسطين، نواجه صعوبات كثيرة في تحديد فلسفة التعليم في وطننا، لأننا لا نزال في مرحلة نضال شرسة مع الاحتلال الصهيوني.

          فالوطن لا يزال محتلاً وحاجات المجتمع كثيرة ومتشعبة، أما الوضع الاقتصادي فهو متدهور وفي غاية السوء، بسبب الحصار الاقتصادي الشامل، الذي تفرضه علينا الآله العسكرية المتطوّرة، فالمحتل لا يعترف بحقوقنا، لا المادية ولا المعنوية. فهو يستولي على أرضنا وسمائنا، ويُغلق علينا مدننا وقرانا، وينهب مياهنا، ويخطف الرغيف من أيدي كبارنا، وزجاجة الحليب من أفواه صغارنا.

فكيف لنا أن نصوغ فلسفتنا في هذا الوضع الشاذ؟؟

نحاول أن نوفر الكتبَ والمعلمينَ وكلّ ما يمكننا توفيره، لتستمر العملية التربوية المتعثرة في وطننا، الذي تحوّل إلى طرق وعرة، يتعثر عليها كل من يتجرأ على السير عليها تحت رصاص القناصة الصهاينة، الذين لا يفرقون بين طفل وعجوز، أو امرأة في طريقها إلى مستشفى الولادة.

وهي كذلك لا ترحم معلماً ولا طالباً يحاول جاهداً الوصول إلى مدرسته. ممّا اضطرّ الكثيرين منهم إلى الوصول خلسة في الصباح الباكر، على ظهور الدواب، أو المشي قبل انبلاج النهار.

صحيح أن مدارسنا رفعت شعار استمرار التعليم والتعلم مهما كانت الصعوبات، إلا أنّ ذلك لم يُعف كثيراً من المدارس من الإغلاق لفترات طويلة، أو تحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، أو إغلاقها بالكامل بحجة الأمن. ممّا اضطرَّ مديري المدارس إلى تحويل الطلبة إلى مدارس قريبة، ليتعلموا فيها في المساء. أو لاستعمال المساجد والكنائس والمنازل إلى غرف دراسية ليتعلم فيها الأطفال. الأمر الذي جعل العملية التربوية منقوصة، إذ لا مقاعد ولا وسائل تعليمية/تعلميّة، ولا مختبرات علمية ولا مختبرات حاسوب، ولا قاعات مكتبات، ولا ممارسة للرياضة والتربية الفنيّة والأنشطة، التي هي أمور أساسية من أجل النموّ الجسمي والعقلي والنفسي، والاجتماعي والعاطفي للطفل.

لا يمكننا أن نغمض أعيننا ونقول إن كلّ شيء على ما يرام ففي المدارس التي يداوم فيها المعلمون والطلبة، يواجه الجميع كثيراً من المشكلات النفسية، فهم يُعلمون ويَتعلمون تحت ضغوط هائلة من القهر والرعب والتشتت

صحيح أن وزارة التربية والتعليم وضعت ضمن أولوياتها تطوير التعليم التقني والمهني ليستوعب نسبة كبيرة من الطلبة ( من حوالي 3% إلى 15% خلال 5 سنوات حسب ما ورد في الخطة الخمسية للوزارة)، إلا أن من الصعب تحقيق ذلك في ظلّ الظروف الحالية. فالأمر يحتاج إلى بناء العديد من المؤسسات وتزويدها بالأجهزة والمعدات اللازمة من أجل ذلك.

لقد أعادت هذه الحرب الهمجية الوضع الاقتصادي والصحي والتربوي والصناعي والزراعي والتجاري الخ إلى الخلف سنوات عديدة.

فما الذي يمكن أن نفعله في ظل هذه الظروف الشاذة لتحقيق الحدّ الأدنى من طموحاتنا وأهدافنا؟!!

هل نتعايش مع الوضع الحالي ونكتفي بالقول هذا هو قدرنا ونصمت؟!!

علينا أن ندّق جدران الخزان حتى نخترقه بأيدينا من أجل الخروج من قلبه، فالخزان هو الاحتلال المجرم الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان. وهو الحصار الذي يخنق جميع مؤسساتنا التربوية، ويحرم أطفالنا من أهم حق من حقوقهم الإنسانية، وهو التعليم في ظروف آمنه ومستقرّة. إذ كيف يمكن أن تتواكب الفلسفة التربوية للشعب الفلسطيني، " التي تبرز من خلالها شخصيتهُ وتتحدّد هويته وتتناسب وحاجاته، وتتحقق بها طموحاته وأهدافه، وتعبر عن أحلامه وأمانيه في تطوير مجتمعه وخدمة أمته " ، ( ترشيد المناهج ص15) ووضعه الحالي تحت الاحتلال القاتل الذي يعيث في الأرض الفساد؟ ويحرم الشعب من أبسط حقوقه الإنسانية؟

أما السؤال الكبير، فهو الذي ستجيب عنه بكلّ دقة، الدراسات التربوية حول تحصيل الطلبة في هذه المرحلة الحرجة.

فإذا كانت نتائج الطلبة في صفوف الرابع والسادس والعاشر في اللغة العربية والرياضيات والعلوم، متدنية، ( حسب ما توصلت إليه دراسات مستوى تحصيل الطلبة في فلسطين في هذه الصفوف للعام الدراسي 1998/1999م: الرابع في  اللغة العربية والرياضيات والعلوم ، والسادس في العلوم، والعاشر في اللغة العربية والرياضيات) علماً بأنها أُجريت قبل بداية انتفاضة الأقصى المباركة، وحينما كانت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية أفضل بكثير مّما هي عليه الآن. فماذا ستكون عليه تلك النتائج في الظروف الحالية؟

 

لذا، فالمطلوب منا جميعاً، أن لا نغمض أعيننا أو نضع رؤوسنا في التراب.  وإنما نفكر بعمق بالطرق التي نساعد بها الطلبة على تخطي هذه الأزمة اللعينة التي قد تؤثر على مستقبلهم القريب والبعيد. حيث أن جميع المؤشرات تشير إلى تدني المستوى في تحصيل الطلبة، وذلك بسبب:

 

المشكلات والصعوبات التي تواجه المدارس، خاصة خلال الانتفاضة الحالية:

 

من التقارير التي وصلتني من جميع المدارس الحكومية في فلسطين، أستطيع تلخيص المشكلات والصعوبات التي تواجههم، والتي تضافعت وتعمقت كثيراً خلال انتفاضة الأقصى المباركة، وأهمها:

 

1-      تحويل بعض المدارس إلى ثكنات عسكرية.

2-      إغلاق بعض المدارس إغلاقاً تاماً أو جزئياً.

3-      فرض نظام حظر التجوّل في بعض المناطق.

4-      إطلاق الرصاص والقنابل والقذائف على بعض المدارس أثناء وجود الطلبة، أو بعد الدوام، وإتلاف محتوياتها.

5-      منع الجنود لبعض الطلبة والمعلمين من الوصول إلى مدارسهم، وإغلاق الطرق، إضافة إلى التعرض لهم بالضرب والإهانة.

6-      اعتقال بعض المعلمين والطلبة.

7-      تعرض عدد كبير من الطلبة إلى الاستشهاد أو الإصابة بجروح مختلفة، تصل إلى فقدان الأعين أو بعض الأطراف.

كل هذه الأمور أو بعضها، تعاني منها كل مديرية تربية بشكل أو بآخر.

 

لذا، فنحن بحاجة ماسة إلى التفكير الجدي باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تخفيف حدّة هذه الصعوبات التي تواجه مدارسنا يومياً، والتي قد تستمرّ في المستقبل القريب أو البعيد.

 

الإجراءات التي تساعد على التخفيف من تلك المشكلات والصعوبات :

 

1)       دور وزارة التربية والتعليم :

 

صحيح أن الوزارة قامت بتقسيم كل مديرية إلى مجمعات متقاربة للتعاون فيما بينها. كما قامت بإجراء بعض التنقلات الميدانية بين المعلمين والموظفين للحدّ من مشكلات الوصول إلى مراكز العمل، إلا أن هناك أموراً حيوية يجدر الانتباه إليها والتعاون بين الإدارات العامة المعنية ومديريات التربية بشأنها:

 

1-      التأكد من أن مدير المدرسة أو مساعده يسكن قريباً من مكان عمله، بالإضافة إلى عدد ولو محدود، من المعلمين الأكفياء الذين يمكن الاعتماد عليهم في إدارة الصفوف في حال الغياب القسري لزملائهم ممن يأتون من أماكن بعيدة.

2-      تدريب المعلمين على إعداد أوراق عمل مناسبة للدروس التي يعلمونها، وتسليمها إلى مدير المدرسة أو المساعد أو السكرتير، لتوظيفها في حالة غيابه القسري.

3-      إعداد دروس مسجلة لبعض المواضيع عن طريق نخبة من المعلمين بإشراف الموجهين، وبالتعاون مع التقنيات التربوية، والاحتفاظ بها في المدارس، للاستعانة بها وقت الحاجة.

4-      إعداد أشرطة فيديو تعليميّة، لبثها في المحطات المحلية للتلفزيون في المحافظات المختلفة، وذلك أثناء وجود الطلبة في بيوتهم.

5-      تعزيز الإبداعات الفردية والتجارب الرائدة التي يقوم بها المعلمون والموجهون وتعميمها على جميع المديريات.

6-      التواصل بين الوزارة والميدان حيثما أمكن ذلك.

7-      تفعيل دور لجنة الطوارئ بحيث تلبي حاجات الميدان.

8-      شنّ حملة تربوية إعلامية على الممارسات الإسرائيلية التي تعمل على تدمير العملية التربوية، ومخاطبة العالم والمؤسسات المعنية، كاليونسكو ومؤسسات حقوق الطفل وغيرها. للوقوف معنا من أجل استمرار التعليم في فلسطين، وتسهيل وصول المعلمين والطلبة إلى مؤسساتهم التربوية دون أي معوقات.

 

2)       دور مديريات التربية:

 

1-      من الضروري جداً أن يسكن مدير التربية و/أو مساعداه قريباً من مكان عملهم، ليسهل عليهم متابعة ما يجري في المدارس، والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجهها أية مدرسة، وذلك بإشراك المجتمع المحلي والقوى الوطنية والبلديات والمجالس القروية.

2-      التواصل اليومي مع المدارس عن طريق الهاتف العادي أو النقال، والأهم من ذلك، عن طريق تواجد رؤساء الأقسام والمشرفين التربويين حيثما أمكن ذلك، الأمر الذي يحفّز الهيئات التدريسية إلى العمل بروح الفريق، ويرفع من دافعيتهم للعمل، مهما كانت الصعوبات التي يواجهونها.

3-      إعطاء صلاحيات لمديري المدارس للتصرف بما تقتضيه الظروف التي قد يتعرضون لها، وإفساح المجال لهم لاتخاذ القرارات التي يجدونها مناسبة. وإذا حصلت أية أخطاء لا سمح الله تُناقش فيما بعد، وتصبح دروساً يُستفاد منها في المستقبل.

4-      إعداد خطط طوارئ، خاصة، للأماكن الساخنة، أو التي من المتوقع أن تكون كذلك، وإعداد البدائل المناسبة لتلك الخطط.

5-      المرونة في العمل، بما يتناسب والظروف التي قد تطرأ فجأة، والاستعداد لأيّ طارئ أياً كان نوعه أو مصدره.

6-      تشجيع المبادرات الفردية للموجهين والمعلمين للاستفادة منها وتعميمها على المديريات الأخرى بالتنسيق مع الإدارات العامة المعنية.

7-      تفعيل دور لجنة الطوارئ بحيث تعمل على تلبية حاجات المدارس ضمن الإمكانات المتاحة.

 

3)       دور الموجهين التربويين:

 

الموجه التربوي هو الدينمو الذي يحرّك العملية التربوية، ويجعلها نشطة وفاعلة، أياً كانت المعوّقات التي تحاول إعاقة تقدّمها أو توقفها، وعليه يقع العبء الكبير في المجالات الآتية:

 

1-      العمل على تحليل المنهاج لتحديد المهارات الرئيسة، التي يجب إتقانها من قبل الطلبة في جميع الصفوف، خاصة المرحلة الأولى. بحيث يتم توزيع العمل فيما بين المديريات.

2-      العمل على إعادة تنظيم محتويات المنهاج في ضوء التحليل السابق. وذلك، لتخفيف العبء على المعلمين والطلبة، بحيث يساعدهم على ربط المعلومات والمهارات الجديدة بالمهارات السابقة. كما يساعدهم على تعزيز ما تعلموه ضمن موضوع محدّد، بغيره من الموضوعات الأخرى التي ترتبط بحياتهم وحاجاتهم، دون التكرار وإعادة المعلومات.

3-      إعداد المعلم معرفياً ومسلكياً ومهنياً، بوصفه مخططاً لعملية التعليم/ التعلّم وميسّراً لها، وإعطاؤه المجال الكافي للقيام بتجارب جديدة في التعليم، وتطوير الأساليب لتتواكب مع المتغيرات والمستجدات والظروف الصعبة التي نعيشها.

4-      تدريب المعلمين والطلبة على كيفية توظيف التعلم الزمري داخل الصف وخارجه، بحيث يتعلم الطلبة من بعضهم بعضاً. فيساعدهم ذلك على التعلم الذاتي، وعلى اكتشاف أخطائهم ومعالجتها. وهذا بالتالي يساعد على تذكية الفاعلية للتعلّم لدى التلاميذ، حيث يشارك الجميع بالأنشطة الفعالة التي تفتح أمامهم أبواب النجاح، وتجنبهم الأساليب التقليدية التي تُشعرهم بالملل أو الإخفاق.

5-      استحداث طرق ووسائل جديدة لتسريع عملية التعلّم، وتمريرها من خلال المعلم إلى التلاميذ، بحيث تكون فاعلة ومحرّكة لدافعية التعلم لديهم، فيُقبلون عليها برغبة وحماسة، ويُمارسون بواسطتها التعلم الذاتي المستقلّ.

( مثل تجربة الدروس المسجلة للصف الثاني الأساسي في اللغة العربية وكذلك تعليم الطلبة كيف يتعلمون سريعاً، وكيف يقيّمون ما يقرأونه باستخدام الأسئلة المفتاحية، عن طريق توظيف المهارات القرائية الأساسية، والتدّرب عليها).

6-      العمل على تزويد المكتبات المدرسية بالكتب المنوّعة، وتشجيع الطلبة على الإقبال على المطالعة الحرّة، عن طريق المسابقات والقيام بأبحاث وملخصات تساعد على إثراء المنهاج، وعلى سد الثغرات التي بدونها لا يتمكن الطلبة من اكتساب المهارات والقدرات والإبداعات التي تساعدهم في حلّ المشكلات الحياتية اليومية. أضف إلى ذلك، إتاحة الفرصة للطلبة بأن يُساهموا في اختيار مساقات جديدة تتلاءم وميولهم ورغباتهم وقدراتهم، وتتحقق بها ذواتهم.

7-      التعاون والتنسيق بين جميع الموجهين أياً كانت اختصاصاتهم للارتقاء بمستوى تحصيل الطلبة في اللغة العربية، فهي الفلتر الذي من خلاله يتعلم الطفل جميع المواضيع الأخرى باستثناء اللغات الأجنبية. فإذا أردنا العمل على تحسين تحصيل الطلبة في جميع الموضوعات علينا أن نبدأ بالعمل الجاد على تحسين تحصيلهم وتوظيفهم للغة العربية، قراءة وكتابة.

 

كيف؟

إذا كان هناك معلم صف، فلا مشكلة، حيث يقوم هو نفسه بالتركيز عليها في جميع الموضوعات. أما إذا كان هناك معلم للرياضيات وآخر للعلوم وثالث للاجتماعيات الخ. فهذا يعني أن هناك أكثر من معلم للغة العربية في الصف الواحد. حيث أن أيّ معلم منهم يستعمل اللغة العربية في تدريسه لموضوعه أياً كان. وإذا تعاون جميع المعلمين، من خلال موضوعاتهم. على رفع مستوى تحصيل الطلبة في اللغة العربية، فإنهم بالتالي، يساعدونهم على رفع مستوى تعليمهم بالمواضيع الأخرى، كحصيلة تلقائية، والعكس صحيح.

فماذا لو شجّع كل معلم طلبته على القراءة المقرونة بالفهم؟

وماذا لو صحّح دفاترهم ونبههم إلى أخطائهم، ودربهم على القراءة الصحيحة والكتابة الصحيحة بطريقة لماحة، لا تعيق سير الدرس الذي يعلمه؟

وماذا لو قام المشرفون التربويون بمتابعة بعض أعمال الطلبة الكتابية في المواضيع التي يُشرفون عليها؟ إنّ مجرد الإيعاز بذلك للمعلمين، يجعلهم يهتمون بالأعمال الكتابية لتلاميذهم، من حيث الإتقان والترتيب وتحسين الخط الخ.

 

8-      التأكد من أننا لا نطمح إلى طلبة يحفظون ويحصلون على معدلات عالية، وإنما نطمح إلى طلبة يقرأون ويفهمون ويفكرون ويحللون وينتقدون. وكيف يمكننا تحقيق هذا الأمر إن لم نتأكد من أن المعلمين يدربون الأطفال منذ البداية على ذلك؟!

 

4)       دور مدير المدرسة:

 

إذا أردنا للمؤسسة التربوية أن تنجح، علينا أن نضع على رأسها مديراً جيداً، هذا في الظروف العادية، فكيف إذا كنا نعاني من ظروف صعبة، كما هو الحال في الوقت الحاضر؟! فالمدير هو القائد التربوي الذي يُكمل دور كلّ من مدير التربية والموجهين التربويين وعليه تقع المسؤوليات الآتية:

 

1-      تذليل العقبات التي تواجه المعلمين والطلبة، ومدّهم بكل أنواع الدعم التي قد يحتاجونها سواء في الاستشارة، أو تزويدهم بالوسائل اللازمة أو غير ذلك، للمحافظة على الدافعية للعمل لديهم.

2-      الحرص على عقد الاجتماعات الدورية والطارئة لبحث القضايا التي تحتاج إلى مشاركة وعصف ذهني واتخاذ القرارات.

3-      متابعة تنفيذ توصيات الموجهين التربويين للمعلمين، والاطلاع على التحضير والأعمال الكتابية للطلبة، ومتابعة العمل على الارتقاء في تحصيل الطلبة وتقدّمهم، ومساعدة المعلمين في ذلك بالطرق المناسبة.

4-      تحفيز المعلمين والطلبة على القيام بالمبادرات والإبداعات ذات العلاقة بالتعلم في الظروف الصعبة، وتعميمها وإشعارهم بأهميتها.

5-      احتواء المشاكل التي يواجهها المعلمون والطلبة في الظروف الحالية، وتفهمها، والتخفيف من المعاناة النفسية لمن يحتاجها، خاصة الذين يعانون مشاق السفر، أو المصابين بشكل مباشر أو غير مباشر، جرّاء الحصار أو العمليات العسكرية التي طالت كلّ أسرة في فلسطين.

6-      العمل على خلق بيئة مدرسية ممتعة، توفر الفرح والأمل للتلاميذ عن طريق اللعب والدراما والموسيقى والغناء وغير ذلك.

7-      التواصل مع مديرية التربية والمجتمع المحلي، وطلب مساعدتهم في التغلب على الصعوبات التي تواجهها المدرسة، خاصة المشاكل التي قد تؤدي إلى تسرّب الطلبة.

8-      تفعيل دور مجالس أولياء الأمور ومجالس الطلبة، لخدمة العملية التربوية في الظروف الحالية.

9-      تفعيل دور مراكز المصادر التعليميّة/ التعلميّة المتوفرة في جميع المديريات، واستغلالها في الظروف الحالية الصعبة.

10-    تفعيل دور لجنة الطوارئ في المدرسة خاصة في مجال الصحة الجسدية والنفسية للطلبة.

 

5)       دور المعلم:

 

هل المعلم قادر على تطوير القدرة الإبداعية والنقدية والتفكيرية وحلّ المشكلات والاعتماد على النفس لدى تلاميذه؟

إنّ أهم دور للمعلم هو أن يتوسط بين الطلبة والبيئة التعليميّة، ليعين طلبته على التعلّم والنموّ. كما أنه يتوقع مشكلات تعلمهم ويُعدّ الخطط لحلها ( التعليم الوقائي)، ويوجههم عبر مراحل التعلّم الأولى، ويدرّبهم ليصل بهم إلى التعلّم الاستقلالي ( أي الذاتي). فهو يوفر دعماً كافياً للتعلّم. ويعلم المهارات باعتبارها وسيلة لبلوغ الأهداف، ليكون في مقدور الطلبة في النهاية، الاعتماد على أنفسهم في عملية التعلّم. وهذا يتطلب منه القيام بدورٍ جيد، يساعده في تخطّي بعض العقبات التي تحول بينه وبين تحقيق الأهداف التربوية، التي يصبو إلى تحقيقها، عن طريق تدريس المناهج التي بين يديه مثل:

1-      أن يعلّم تلاميذه كيف يتعلمون، وذلك بتعليمهم المهارات الأساسية للتعلم، وتدريبهم على ذلك. ثم تشجيعهم على توظيف هذه المهارات في دراستهم الذاتية لبعض وحدات المنهاج.

2-      أن يكيّف المنهاج الحالي بحيث يراعي حاجات الطلبة والمجتمع. وأن يجعل من البيئة المحلية معملاً حقيقياً لتجارب الكتاب المقرّر، خاصة في مادة العلوم التطبيقية والنشاط والزراعة والعلوم المنزلية الخ. الأمر الذي يساعد الطلبة على فهم المادة، واكتساب المهارات المخبرية واليدوية.

3-      أن ينظم المادة التي يُعلمها بشكل متكامل ومتناسق، ليساعد الطلبة على الربط بينها وفهمها وعدم نسيانها.

4-      أن يعتمد المعلمون أسلوب ترابط المواد وتكاملها، سواء أكانوا معلمي مرحلة أولى أو معلمي مواد مختلفة. فينسقون فيما بينهم بما يلبي حاجات الطلبة ويخفف عنهم عبء التكرار.

5-      أن يعمل على تحقيق الإنجاز لجميع فئات الطلبة، وذلك بالتنويع في الأساليب التي تساعدهم على التعلم مهما كان التفاوت في قدراتهم وإمكاناتهم، وخلق الدافعية للتعلّم لديهم، وذلك باستخدام جميع الوسائل البصرية والسمعية المتوفرة، والتي تساعد الطلبة على التعلّم السريع.

وإذا أرد المعلم أن يُقيم عمله، فليضع أمامه أسئلة مثل:

1-      هل أكتفي بالمعلومات الواردة في الكتاب المقرّر، أم أربطها بمعلومات جديدة وحديثة لها علاقة بها؟

2-      هل أكتفي بأسلوب التلقين أم أضيف أساليب جديدة كالدراما والحوار وغير ذلك، بحيث  أفسح المجال للنقاش والمشاركة لجميع فئات الطلبة؟

3-      هل أكتفي بطرح الأسئلة التقليدية، أم أثير أسئلة سابرة تحتاج إلى التفكير والربط والاستنتاج؟

4-      هل أساعد الطلبة ذوي التحصيل المتوسط والضعيف على معالجة الصعوبات التي تعيق مشاركتهم في الدرس؟ ( كالصعوبات في القراءة والكتابة الخ). وهل أشارك زملائي بإعداد الرزم التعليمية/ التعلمية للجرحى من الطلبة؟

5-      هل أعزّز ثقة الطلبة بأنفسهم، وأحفزّهم للعمل بجّد واهتمام عن طريق خلق الرغبة والدافعية للتعلّم لديهم؟

6-      هل أشاركهم في حلّ المشكلات التي تواجههم في البيت أو المدرسة؟ وهل أدربهم على تذليل الصعوبات المشابهة التي قد تواجههم في المستقبل؟.

7-      هل أحفّزهم على التفكير والتحليل ووضع البدائل واختيار الأولويات؟ وهل أدربهم على النقد الموضوعي، وعلى التصريح بآرائهم بصدق وبأسلوب مناسب بعيداً عن الهمس أو الصراخ؟

8-      هل أدربهم على الإصغاء الجيّد لبعضهم بعضاً؟

9-      هل أراعي مشاعر الطلبة، ولا أميّز في معاملتهم؟

10-    هل أجعل من الدرس لعبة محببة، يشارك فيها جميع الطلبة بحماس ومرح ورغبة؟

11-    هل أنا مؤمن بأن لكل طالب قدرات وإبداعات قد تفوق كلّ توقعاتي، وبأنهم يحتاجون فقط إلى من يسبر غورها ويزيل عنها القش والغبار؟

12-    هل أقارن طلابي بأنفسهم بدلاً من مقارنة الضعيف بالجيد؟ وهل أثني على المتوسط والضعيف الذي يتقدم ولو بشكل بسيط؟

13-    هل أنا قارئ جيد وباحث جيد، بحيث أكون قدوة حسنة لتلاميذي؟ وهل أدرّب تلاميذي على ذلك؟

14-    هل أهتم بهندامي ونظافتي الشخصية؟ وهل أهتم بنظافة الطلبة وبغرفة الصف وبالسبورة؟

15-    هل خطي واضح ومقروء لجميع التلاميذ؟ وهل صوتي أيضاً واضح ومسموع من قبل الجميع؟

16-    هل أعلّم التلاميذ القيم والأخلاق عن طريق الحفظ أم عن طريق الممارسة اليومية والقدوة الحسنة؟!

17-    هل أستعمل اللغة الصحيحة البسيطة مع التلاميذ لأرتقي بلغتهم؟ وهل أحثهم على التعبير باللغة الصحيحة كذلك في الأنشطة الكتابية وأثناء المحادثة؟

18-    هل أرهق تلاميذي بالواجبات اليومية الكثيرة والمملّة، أم أدعهم يشاركون في اختيار الواجبات التي يحبّونها، ويشعرون بأنها أكثر فائدة لهم؟! وهل أنوّعها بحيث تناسب قدرات جميع التلاميذ؟

19-    هل لديّ الجرأة على استبدال بعض المواد المقرّرة بما هو أفضل وأكثر متعة للتلاميذ؟ (خاصة فيما يتعلق بالمناهج القديمة).

20-    هل أجد ضرورة لربط الأحداث والمعلومات السابقة بما يجري حالياً؟ وهل أجعل من المقارنة مادّة خصبة للتفكير والتحليل والاستنتاج وأخذ العبر؟!

21-    هل أهتمّ بالنوع على حساب الكم في الموضوع الذي أعلّمه؟ وهل يجد تلاميذي متعة في إثراء المنهاج عن طريق البحث والمطالعة الحرّة؟

22-    هل علاقتي بأولياء أمور التلاميذ جيّدة؟ وهل أنا على استعداد لمناقشة مشاكل بعض التلاميذ مع أولياء أمورهم إذا اقتضى الأمر؟

23-    هل أكتفي بالجانب النظري من المادة التي أعلمها ( كالعلوم مثلاً)؟ أم أعطي اهتماماً كبيراً بإجراء التجارب العلميّة، وبأن يكتشف الطلبة بأنفسهم مخرجات تجاربهم في المختبرات المدرسية؟

24-    هل أُنوّع في أساليبي بحيث تلائم جميع فئات الطلبة؟ وهل أختار الأنشطة التي تلبيّ حاجاتهم وقدراتهم؟ وهل أستعمل الوسائل الملائمة التي تساعدهم في عملية التعلّم.؟

25-    هل أعمل على تنمية شخصيات التلاميذ وأدربهم على القيادة عن طريق التعلم الزمري مثلاً؟ أو القيام بالأدوار القيادية؟

26-    هل أقسو على تلاميذي؟ أم أنني أحاول فهم تصرفاتهم الايجابية والسلبية، وأعاملهم بالرفق واللين في ضوء ذلك؟ (خاصة في مرحلة المراهقة).

27-    هل أطوّر نفسي باستمرار عن طريق الالتحاق بالدورات الخاصة بموضوعي أو بحضور الندوات والمؤتمرات التربوية أو بالالتحاق بالجامعة، بحيث أثري معلوماتي في المجالات المختلفة المتعلقة بعملي؟

28-    هل أنا حريص على إعداد تلاميذي للنجاح في الامتحان فقط، أم أنني أعدّهم إلى جانب ذلك لمواجهة الحياة؟

29-    هل أكتفي بتقييم تلاميذي على ما حفظوه، أم على قدراتهم على الفهم والتحليل والربط والاستنتاج وغير ذلك من المهارات الذهنية العليا؟ وهل أمارس عملية التقويم المستمرة لأعمالهم؟

30-    هل أكتفي بتعليم اللغة كلغة، أم أشجع تلاميذي على توظيفها واستعمالها بطريقة صحيحة في المواقف المختلفة؟

31-    هل أساعد تلاميذي وأشجعهم على تقييم أعمالهم الكتابية وعلى اكتشاف أخطائهم بأنفسهم؟

32-    هل أنا معلم مبدع في مجال عملي؟ وهل لديّ القدرة على توفير الجو الملائم للإبداع لدى تلاميذي؟

33-    هل أوفّر بيئة تعلّميّة تسمح للطلبة بالتعبير عمّا يجول في نفوسهم، وبطرح أسئلتهم وبالتفاعل الصفّي لمناقشة تلك الأسئلة؟

34-    هل لديّ القدرة والاستعداد على إشغال أكثر من صف واحد أثناء الغياب القسري لبعض زملائي؟ وهل أستعين بالطلبة الجيدين لمساعدتي في ذلك؟

35-    هل أساعد تلاميذي الذين تعرضوا إلى أزمات نفسية حادّة، في الظروف الحالية، بسبب القصف أو استشهاد أو جرح أو اعتقال أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو الأقارب، في الخروج من تلك الأزمات بأمان؟

 

وأخيراً، فإن المعلّم الجيّد هو الذي يضع بين أيدي تلاميذه مفاتيح المعرفة، التي بها يُقبلون على القراءة والبحث والتحليل والنقد واتخاذ المواقف. وأهم هذه المفاتيح هي القراءة. ولا أبالغ إذا قلت إن من أهم أسباب الضعف والرسوب لدى الطلبة في معظم مدارسنا، يعود إلى ضعفهم في القراءة والكتابة باللغة الأم. فالطالب الذي لا يُتقن المهارات القرائية والكتابية في سن مبكرة  يتعثر لا في اللغة العربية فحسب، وإنما في جميع المواضيع الأخرى كما أشرت سابقاً.

 

6)       دور الطالب:

 

الطالب هو المحور الأهم في عملية التعليم/ التعلّم. وهو المركز الرئيس الذي يُسلَّط عليه الضوء. فالمناهج نفسها توضع من أجله، وتُطوَّر وتُحسَّن من أجله. ومهما كانت الفلسفة التي بُنيت عليها تلك المناهج، فإن أهدافها تنصبّ على النمو النفسي والعقلي والجسمي والعاطفي والاجتماعي للطالب، ليصبح في المستقبل لبنة خيّرة من لبنات مجتمعه، وعنصراً فعالاً نشطاً، قادراً على تحمّل المسؤوليات والأعباء التي ستُلقى على كاهله، متفاعلاً مع الأحداث التي تمر ّبه، مالكاً للمهارات الأساسية التي تساعده في حلّ المشكلات، مستعداً للتكيّف مع الظروف التي يعيشها، متيقظاً للمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية، ومستجيباً لما تتطلبه تلك المتغيرات.

ولكي يساهم الطالب بدوره الفاعل في ظلّ الظروف الصعبة التي نعيشها، يُتوقع منه:

1-      أن يشارك في الأنشطة المدرسية المختلفة التي تساعده على تطوير قدراته وتحسين مهاراته. وأن ينبه معلمه إلى مواطن الضعف لديه، والأسلوب الذي يمكّنه من فهم المحتوى. فعمليّة التعليم/التعلم عملية نموّ متواصلة، تُبنى من خلالها الخبرات الجديدة للطالب على خبراته السابقة.

2-      أن يتعلّم كيف يتعلّم بنفسه. وأن يحاول تقييم قدراته على الفهم. بهذا يقلّ اعتماده على معلمه من جهة، ويصبح قادراً على التعلُّم الذاتي المستقلّ الذي يبقى معه مدى الحياة وأن لا يتردّد في اللجوء إلى غيره إذا وجد أيّة صعوبة في ذلك.

3-      أن يحدّد أهدافاً خاصة به يطمحُ إلى تحقيقها. فالطالب الذي يرغب في التعلّم يسهل تعليمه. وإذا طلب من معلمه استزادة في المعرفة، فإنه يرحب بذلك. إذ لا شيء يعدل عند المعلم الرغبة الأكيدة للتعلّم لدى تلاميذه. ومن أجل ذلك، يحسن بكل طالب أن يضع أهدافاً لمستقبله، وأن يحاول الوصول إلى تلك الأهداف. بهذا تظلّ درجة الدافعيّة للتعلّم عنده قوية وفعّالة.

4-      أن يكون لطيفاً ومهذباً في التعامل مع مديره ومعلميه وزملائه.

5-      أن لا يتردّد في طلب المساعدة من مربي صفه أو المرشد التربوي إذا واجهته أية مشكلة نفسية قد تؤثر على تحصيله العلمي في الصف.

6-      أن يُكثر من المطالعة الحرّة أيّاً كان مصدرها. فهي تساعد على إثراء حصيلته اللغوية والمعرفية التي يحتاجها في حياته اليوميّة، والتي قد يفتقر إليها المنهاج نفسه.

7-      أن يقتني دفتراً خاصاً به، يدوّن فيه كلّ ما يروقه من معلومات أو أشعار أو خواطر أو ملخصات كتب، أو مذكرات يومية.. الخ.

هذا الدفتر يتحوّل مع مرور الزمن إلى جزء حميم من المنهاج الذي يكون الطالب قد ساهم في وضعه بنفسه. وهو بالتالي لا يكون عزيزاً عليه فحسب، وإنما مالئاً الثغرة التي لم يتمكن واضعو ومطوّرو المناهج من ملئها، وهي تلبية حاجات الطلبة وميولهم ورغباتهم على اختلاف أمزجتهم وأذواقهم.

 

7)       دور الأسرة:

 

إن للأسرة دوراً فعّالاً وحاسماً في مساعدة أبنائها وبناتها في الظروف الحالية الصعبة التي يعيشونها. فبعد أن كانت المدرسة تُعتبر امتداداً لدور البيت، صار البيت هو الامتداد الطبيعي لدور المدرسة. وقد برز هذا الدور للأسرة بشكل فعّال منذ اندلاع الانتفاضة الأولى التي واكبها إغلاق جميع المؤسسات التربوية في فلسطين. فإذا بالبيت يتحوّل إلى مؤسسة تعليمّية/ تَعلّمية. وحين غاب المعلم، حلّ مكانه الأب والأم والجار والقريب. وحين اختفت الكتب، ظهرت أوراق العمل والأشرطة المسَجّلة.

ولولا إدراك السلطات الإسرائيلية لأهمية دور الأسرة في مجال التعليم آنذاك، لما تعقّبت الطلبة والمعلمين في بيوتهم. ولما اقتحمت المنازل واعتقلت من فيها.

أما دور الأسرة في ظلّ الظروف الصعبة الحالية، التي يعاني منها المعلمون والطلبة، والتي لا تقلّ صعوبة عمّا كانت عليه أثناء الانتفاضة السابقة، فيتلخص فيما يلي:

1-      المشاركة الفاعلة في متابعة ما تعلمه أبناؤهم وبناتهم أو ما فاتهم تعلّمه في المدرسة بسبب الإغلاق أو حظر التجوّل أو الحواجز، خاصة صغار السن منهم. ومساعدتهم في فهم ما لم يتمكنوا من فهمه، وأن يشجعوهم على القراءة والكتابة الصحيحة التي تساعدهم في استيعاب المواضيع المختلفة.

2-      الاستفادة من جميع محتويات المنزل، بوضعها في خدمة المناهج المدرسية، سواء منها العلمية والعملية والنظرية. وتوجيه الأبناء والبنات إلى الاستفادة كذلك من البرامج التربوية عن طريق التلفاز والحاسوب والإذاعة، مع التشجيع على المطالعة الحرة.

3-      المشاركة في تعليم العلوم المنزلية والحياكة والتطريز وتخزين المواد الغذائية. وإشراك الأبناء والبنات في الأعمال المنزلية من تنظيف، وزراعة، وتربية دواجن أو حيوانات أليفة.. إلى غير ذلك( خاصة في القرى). وبهذا تكون الأسرة قد ساهمت بعمليتين أساسيتين هما: ترشيد الاقتصاد المنزلي، وتعليم الأبناء والبنات في الوقت ذاته.

4-      المشاركة الفاعلة بتعليم البعد الأخلاقي من أبعاد المنهاج، وذلك عن طريق ممارسة القيم الأخلاقية والاتجاهات الإنسانية، وحبّ الوطن والتكافل الاجتماعي عن طريق الممارسة العملية التي ترسخ في أذهان الأطفال وجوارحهم منذ نعومة أظفارهم.

5-      استثمار الوقت الذي يفقده الطلبة في المدارس ( خاصة في حالات حظر التجوّل). وذلك بالتركيز على المهارات التي تعلموها وذلك بمراجعتها وتطبيقها حتى لا ينسوها. فالمهارات تشبه إلى حدّ كبير السلسلة المترابطة من الحلقات. فإذا فُقدت بعض الحلقات انفرطت تلك السلسلة وصعب بذلك الترابط بين المهارات ذات العلاقة.

6-      تلبية الدعوات الموجهة من المدارس للمشاركة في أنشطتها وتنفيذ مشاريعها إضافة إلى متابعة أمور أبنائهم.

7-      سدّ الفراغ الناتج عن الغياب القسري لبعض المعلمين حيثما أمكن ذلك.

فإذا كانت الأسرة حريصة على نموّ أطفالها معرفياً ومسلكياً، فإنها ملزمة بمتابعة تعلّمهم، وتشجيعهم وتذليل العقبات التي تقف في طريقهم.

 


8)       دور المجتمع المحلي:

 

حيث أن المدرسة تُعتبر مركزاً هاماً للتغيير والتطوير في أيّ مجتمع، فمن الطبيعي أن يقف المجتمع المحلي معها لدعمها، خاصة في الظروف الصعبة.

ومن الجدير ذكره أن تجربة العام الماضي 2000/2005 كانت غنية بالفعاليات والمبادرات الرائدة لدعم المدارس من قبل المجتمع المحلي الفلسطيني بهيئاته المختلفة، وذلك من أجل استمرار العملية التربوية.

وحيث أن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية تتفاقم وتزداد سوءاً بسبب العزل العنصري، والخنادق والحواجز الترابية والتضييق الاقتصادي وغير ذلك، فإن المدارس تحتاج إلى تعميق ذلك الدعم والتعاون من المجتمع المحلي خاصّة فيما يلي:-

1-      الاستمرار بتسهيل وصول المعلمين والطلبة إلى مدارسهم.

2-      المشاركة بسدّ الفراغ الذي يُحدثه التغيّب القسري لبعض المعلمين.

3-      مساعدة مديري المدارس في حلّ المشكلات الطارئة التي تواجههم، مثل إخلاء المدارس بطريقة منظمة.

4-      توفير مراكز مؤقتة لتعليم الطلبة في حالات الإغلاق أو الاستيلاء على بعض المدارس.

5-      تزويد المدارس بالخدمات الصحية والدفاع المدني حيثما تطلب الأمر ذلك.

6-      تقديم العون المادي للطلبة الذين يحتاجون إليه في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة، للحدّ من ظاهرة التسرّب.

7-      دعم المدارس في مشاريعها الانتاجية، والاقتصادية خاصة المدارس الزراعية والصناعية.

 

خاتمة:

          رغم كل الصعوبات والعقبات التي تواجه العملية التربوية في وطننا الغالي فلسطين، إلا أننا جميعاً مصممون على تحدّي هذه الصعوبات بمواصلة عملنا الدؤوب، وبتوظيف جميع الطاقات الخلاقة، سواء في ذلك هيئاتنا التدريسية التي نعتز بها، وموظفينا المتفانين بالقيام بواجباتهم، في كل من الوزارة والميدان، وطلبتنا الأحبّاء الذين نفخر بهم، والذين هم أملنا الكبير في الوصول إلى الغد المشرق الذي نصبو إليه.

ولكي يتحقق لنا ذلك، علينا جميعاً أن نستمرّ في تحسين أدائنا، فيصبح كبيرنا قدوة لصغيرنا. وبأن نتوخى العدالة بأن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وبأن لا نبخل بالكلمة الطيبة لمن هو متقدّم بعمله، وبالكلمة الطيبة لمن نريده أن يتقدّم به " ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربها" صدق الله العظيم.

فكم من طالب ومعلم ومدير مدرسة وموجه تربوي وموظف أيّاً كانت درجته، يحتاج لهذه الكلمة الطيبة، التي تحفزه للعمل المبدع والخلاق، والتي تذكي فيه الدافعيّة للارتقاء بمستوى تحصيله العلمي أو عمله إلى أعلى درجة، متحدّياً جميع الصعوبات والمعوّقات التي تواجهه في هذه الظروف الصعبة.


المراجع

 

( لمزيد من الفائدة، يحسن الرجوع إلى المراجع التالية):

 

1.      الحاج خليل، د. محمد. الدراسة الذاتية والتعلم المستقل ماذا؟ لماذا؟ وكيف؟ ( E133)- عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية / اليونسكو، 1985-

2.      الحاج خليل، د. محمد. تعلم كيف تتعلم سريعاً بالقراءة الفعالة " حقيبة تعليمية". - عمان : دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية / اليونسكو 1988- (E/40, E/40-II, E40- III).

3.      حبش، زينب. تعلم كيف تتعلم بنفسك - القدس - منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين، 1991م.

4.      حبش، زينب. ترشيد المناهج المدرسية في الضفة الغربية وقطاع غزة- القدس مؤسسة العنقاء للتجديد والإبداع ، 1996م.

5.      رونتري، دبريك. تعلم كيف تقرأ ( Learn How to Study) ترجمة سمير أيوب - عمان: دار الكرمل للنشر والتوزيع، 1986-

6.      شطي، د. دونالد و د. احمد بلقيس. القائد التربوي وإغناء المنهاج. - عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية / اليونسكو، 1989.

7.      طملية، د. فخري. التكامل بين اللغة العربية والمواد الأخرى وطرائق تعليمها وتعلمها- عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية/ اليونسكو، 1988.

8.      الناشف، عبد الملك. ( الدور المتغير للمعلم وانعكاساته على عمله)- دورات تربية المعلمين أثناء الخدمة، الدورات  الصيفية للعام 1997 ( الدور المتغير للمعلم وانعكاساته على عمله)- دورات تربية المعلمين أثناء الخدمة، الدورات الصيفية للعام 1977 (MII .LII.EP (1) PA(d))-عمان: معهد التربية التابع للاونروا/ اليونسكو، 1977.

9.      ويليامز، ليندا فارلي. التعليم من أجل العقل ذي الجانبين، ترجمة خبراء معهد التربية للاونروا/ اليونسكو - بيروت: مطابع الاونروا 1987-

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012